الشيخ أحمد فريد المزيدي

299

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وانفردت إرادتهم لديك ، وأقبلت قلوبهم بك عليك ، وفنيت حظوظهم من دونك ، واجتمعت لك وحدك ، فهم إليك في الليل والنهار متوجهون ، وعليك في كل الأحوال مقبلون ، ولك على الأحوال مؤثرون ، فأنا أسألك إلهي وسيدي ومولاي أن تكون لي بفضلك كالئا ، كافيا ، عاصما ، راحما ؛ فإني إليك لاجئ ، وبك مستغيث ، وإليك راغب ، ومنك راهب ، وعليك في أمور الدنيا والآخرة متوكل ، أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الأنبياء : 87 ] « 1 » . من دعاء الجنيد اللّهمّ إني أسألك يا خير السامعين ، وبجودك ومجدك يا أكرم الأكرمين ، وبكرمك وفضلك يا أسمح السامحين ، وبإحسانك ورأفتك يا خير المعطين ، أسألك سؤال خاضع ، خاشع ، متذلل ، متواضع ، ضارع ، اشتدت إليك فاقته ، وأنزل بك على قدر الضرورة حاجته ، وعظمت فيما عندك رغبته ، وعلم ألا يكون شيء إلا بمشيئتك ، ولا يشفع شافع إليك إلا من بعد إذنك ، فكم من قبيح قد سترته ، وكم من بلاء قد صرفته ، وكم من عثرة قد أقلتها ، وكم من زلة قد سهلت بها ، وكم من مكروه قد رفعته ، وكم من ثناء قد نشرته ، أسألك يا سامع أصوات المستغيثين ، وعالم خفي إضمار الصامتين ، ومطّلع في الخلوات على أفعال المتحركين ، وناظر إلى ما دق وجلّ من آثار الساعين ، أسألك ألا يحجب بسوء فعلي عنك صوتي ، ولا تفضحني بخفي ما أطلعت عليه من سري ، ولا تعاجلني العقوبة على ما علمته من خلواتي ، وكن بي في كل الأحوال رافقا ، وعليّ في كل الأحوال عاطفا ، إلهي وسيدي وسندي أنا بك عائذ ، لائذ ، مستغيث ، مستجير من تكاثف مخاوف علل سري ، ومن لزوم ذلك ضميري وقلبي ، حتى يكاد ذلك أن يملأ صدري ، ويوقف على الانبساط إلى ذكرك عقلي ولساني ، ويمنع من الحركة في الخدمة جسمي ، فأنا في حبس ما يعارضني من ذلك من النقص والتقصير ، أسألك أن تخرج ذلك عن ذكري ، وتمنعه من قلبي ، واجعل أوقاتي من الليل والنهار بذكرك معمورة ، وبخدمتك وعبادتك موصولة ، حتى يكون الورود ورودا واحدا ، والحال حالا واحدا ، لا سآمة فيه ، ولا فتور ، ولا ملل ، ولا تقصير ، حتى أسرع به إليك في حين المبادرة ، وأسرح بذلك إليك في ميادين المسابقة ، وارزقني من طعم ذلك اللذائذ السابغة ، يا أكرم الأكرمين « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 333 ) . ( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 329 ) .